وفي الخرطوم، أثار استخراج الجثث من المقابر المؤقتة حزن الأسر من جديد
الخرطوم، السودان – اضطرت إيمان عبد العظيم إلى دفن شقيقها في فناء منزلها في شمال الخرطوم عندما توفي أثناء احتدام القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية حولهم.
توفي شقيقها بسبب الكوليرا في سبتمبر من العام الماضي، ولم يتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.
قصص موصى بها
list من 3 عناصر- قائمة 1 من 3تتهم جماعة حقوقية قوات الدعم السريع بالعنف الجنسي المنهجي في الحرب الأهلية في السودان
- قائمة 2 من 3جيش جنوب السودان يؤمن حقل نفط هجليج الحيوي في تداعيات الحرب السودانية
- القائمة 3 من 3الأمين العام للأمم المتحدة يدين الهجوم "المروع" بطائرة بدون طيار في السودان والذي أدى إلى مقتل 6 من قوات حفظ السلام
اضطر جيرانها إلى مساعدتها في دفنه لأنه كان من المستحيل الوصول إلى المقابر أثناء القتال. ولم تكن الوحيدة المقيمة في مدن منطقة العاصمة الثلاث - الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان - التي اضطرت إلى القيام بذلك.
بعد أن أعلنت ولاية الخرطوم في بداية ديسمبر عن جهد كبير لاستخراج رفات الأشخاص المدفونين بهذه الطريقة المؤقتة ونقلهم إلى المقابر، تشعر عبد العظيم بأن حزنها قد تجدد وهي تسترجع ألم فقدان أحد أفراد أسرته.
حملة منظمة
على المستوى الولائي والمحلي وتم تشكيل لجان لتنفيذ عمليات استخراج الجثث. وتتكون من ممثلين عن الطب الشرعي والدفاع المدني والهلال الأحمر السوداني ولجان إدارة وخدمات الأحياء.
وقال أحمد عبد الرحمن، المدير التنفيذي للخرطوم بحري، للجزيرة إن الحملة تهدف إلى تخفيف العبء النفسي عن الأسر وتحسين الوضع الصحي والإنساني في منطقة العاصمة.
وبحسب عبد الرحمن، تشرف على الحملة اللجنة العليا لجمع رفات من ماتوا خلال معركة الكرامة.
ستتم العملية على مراحل، أولها تحديد مواقع الدفن المؤقتة.
بعد ذلك، يتم إخطار العائلات والسماح لها بترشيح ممثل ليشارك في كل خطوة، بدءًا من استخراج الجثث وحتى الدفن.
وسيشرف متخصصو الطب الشرعي على عمليات استخراج الجثث وإعادة دفنها في المقابر مع التوثيق الكامل للرفات.
بدأت عملية نقل هذه الرفات في وقت مبكر من سيطرة الجيش السوداني على ولاية الخرطوم، أوضح هشام زين العابدين، مدير هيئة الطب الشرعي بولاية الخرطوم، لقناة الجزيرة.
وأكد أنه بحلول الربع الأول من عام 2026، ستكون الخرطوم وأحيائها السبع خالية من أي مقابر مؤقتة.
لكنه أضاف أن الفرق الميدانية المسؤولة عن عمليات استخراج الجثث وإعادة الدفن تواجه عددًا من التحديات، بما في ذلك النقص في أكياس الجثث، "مما قد يؤثر على العمل الذي يتم تنفيذه على النحو المطلوب".

تخريب
بحسب زين العابدين، قامت قوات الدعم السريع بتخريب وحدات الحمض النووي المستخدمة للحفاظ على عينات من عدة جثث مدفونة، مما جعل من الصعب التعرف على العديد من الضحايا.
وقال إن الفرق تقوم بترقيم وتوثيق عمليات دفن الجثث مجهولة الهوية، ثم دفنها في مقابر مخصصة لمجهولي الهوية.
ودعا الجهات المعنية والمنظمات والمواطنين إلى المساعدة في تجهيز المقابر، وأكد أن العمل أمامنا واسع النطاق ويتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والمواطنين.
من جانبها، شيرين الطيب نور وقال الدائم نائب رئيس لجنة التوجيه والخدمات بحي شمبات شمال الخرطوم للجزيرة إن اللجنة قامت بمسح القبور في المنازل والمساجد والساحات العامة بعدة أحياء كخطوة أولية قبل وصول الفرق الطبية والبدء في استخراج الجثث ونقلها.
وقالت نور الدائم إن اللجنة أبلغت أهالي الضحايا بالحضور ومتابعة الإجراءات الرسمية مع الفرق القانونية والطبية حتى تتم عمليات النقل والدفن تم الانتهاء منها.
وقالت نور الدائم إن اللجنة تعمل على تحديد ومسح مواقع المقابر المؤقتة وجمع البيانات والتواصل مع الأهالي، وحثت المواطنين على الإبلاغ عن مواقع المقابر المؤقتة حتى تتمكن الفرق الميدانية من الوصول إليها.
وعند وصول الفرق للقيام بعمليات استخراج الجثث وإعادة الدفن، ستقوم اللجنة أيضًا بتوفير الخدمات اللوجستية والدعم لتلك الفرق، بما في ذلك التنسيق بين الفرق الميدانية وعائلات المتوفين لضمان وجودها الأسرة أو ممثل.
وأضافت أنه في حالة عدم حضور أقارب المتوفى، أصدرت اللجنة العليا تعليمات بوقف استخراج الجثث.
وأشارت إلى أن البلاد بحاجة إلى مزيد من الجهود لاستكمال إعادة الإعمار وإعادة البناء وما تفعله اللجان "يمهد الطريق لبيئة آمنة لعودة المواطنين" على الرغم من صعوبة تجربة الوداع الثاني لأحبائهم.
كما تمتلئ شوارع الخرطوم بالجثث التي لم يتم دفنها بعد، وقد تحلل بعضها، مما يمثل تحديًا للتعرف عليها ومخاطر على الصحة العامة.