وستركز القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي ومصر على العلاقات الاقتصادية والهجرة وغزة
بروكسل (أ ف ب) – تعقد مصر والاتحاد الأوروبي قمتهما الأولى يوم الأربعاء في بروكسل حيث سيناقش القادة الأمن والتجارة والهجرة بالإضافة إلى الاستقرار في غزة.
من المتوقع أن يعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن زيادة المساعدات الاقتصادية الأوروبية لمصر وانضمام مصر إلى الاتحاد الأوروبي. برنامج حاضنة الأبحاث هورايزونز، صندوق بقيمة 175 مليار يورو (حوالي 202.7 مليار دولار) للبحث العلمي والابتكار في مجالات من تكنولوجيا الكم إلى صناعة الفضاء..
صفقات جديدة وسط توترات إقليمية
تأتي القمة في الوقت الذي تسعى فيه الكتلة المكونة من 27 دولة إلى صياغة اتفاقيات تجارية وأمنية جديدة وسط الاضطرابات الجيوسياسية التي أثارتها السياسات القتالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقيود التصدير من الرئيس الصيني شي جين بينغ.
جزء من نهجها هو ما يسمى بميثاق البحر الأبيض المتوسط الذي يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى تكامل أعمق مع دول من المغرب إلى تركيا، بما في ذلك تقديم المساعدات الأوروبية مقابل الجهود المبذولة. لإبطاء الهجرة إلى أوروبا..
تعاني مصر من ارتفاع معدلات التضخم، فضلاً عن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب التي لا تزال مشتعلة في غزة المجاورة..
أبلغ السيسي كوستا وقادة العالم الآخرين الأسبوع الماضي أن اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، والذي يهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين في غزة، يمثل "الفرصة الأخيرة" للسلام في المنطقة، وأكد دعوته إلى حل الدولتين، قائلاً: للفلسطينيين الحق في دولة مستقلة..
الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لمصر.. وخلال التوقيع على إعلان مشترك العام الماضي، أعلنت بروكسل عن حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليار يورو (حوالي 8.6 مليار دولار) لمصر التي تعاني من ضائقة مالية في شكل قروض واستثمارات ودعم لبرامج محددة مثل الهجرة..
لقد ضخت الصفقة الأموال التي كان الاقتصاد المصري في أمس الحاجة إليها، والذي تضرر بشدة بسبب سنوات من التقشف الحكومي، ووباء فيروس كورونا، وتداعيات الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، ومؤخرًا، الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة. كما أدت هجمات الحوثيين على طرق الشحن في البحر الأحمر إلى خفض إيرادات قناة السويس، التي تعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية، بسبب مما أجبر حركة المرور على الابتعاد عن القناة وحول طرف أفريقيا.. لدى كل من بروكسل والقاهرة مخاوف جدية بشأن الهجرة..
ساعد وصول طالبي اللجوء وغيرهم من المهاجرين الفارين من الصراع والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى أوروبا خلال العقد الماضي في تغذية الشعبوية اليمينية المتطرفة وأدى إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على الحدود مما أثار انتقادات شديدة من جماعات حقوق الإنسان..
قبل قمة الأربعاء، ناقش كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي والتقت الدبلوماسي كاجا كلاس بالسيسي في بروكسل، حيث أخبرها أن "أوروبا لم تتأثر بشكل كبير بالهجرة غير الشرعية" لأن مصر أحبطت منذ عام 2016 إطلاق العديد من قوارب المهاجرين، وفقًا لبيان صادر عن مكتب الرئيس.
وقالت إيف جيدي، مديرة مكتب المؤسسات الأوروبية بمنظمة العفو الدولية، إن على السيسي أن يضغط على الاتحاد الأوروبي لبذل المزيد من أجل غزة. وقالت إنه يتعين على فون دير لاين وكوستا الضغط على القائد العسكري السابق لوقف "الاعتقالات التعسفية المتفشية والمحاكمات غير العادلة وأحكام السجن القاسية ضد المنتقدين".
تواجه مصر ضغوط الهجرة الخاصة بها. وبينما أصبحت في السنوات الأخيرة نقطة عبور لأولئك الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط الخطير إلى أوروبا، ظلت مصر على مدى عقود ملجأ للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذين يحاولون العبور إلى أوروبا. هربًا من الصراع المسلح والفقر المدقع..
وتقول مصر، التي يبلغ عدد سكانها 116 مليون نسمة، إن هناك 9 ملايين مهاجر في البلاد، من بينهم حوالي 900 ألف مسجلين كلاجئين وطالبي لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.. ومن المتوقع أيضًا أن يلتقي السيسي بالملك فيليب الأول ملك بلجيكا خلال زيارته.
ساهم الكاتب سامي مجدي في وكالة أسوشيتد برس في إعداد هذا التقرير من القاهرة.