الحرب في السودان: انهيار إنساني، قتال، جمود، ديسمبر 2025
لقد حولت الحرب الوحشية في السودان، التي دخلت الآن عامها الثالث، مركز ثقلها إلى منطقة كردفان المركزية الاستراتيجية من دارفور، مما يهدد بتقسيم البلاد إلى قسمين.
وشهد شهر ديسمبر/كانون الأول توسيع قوات الدعم السريع شبه العسكرية هجومها، والاستيلاء على البنية التحتية النفطية الحيوية وفرض الحصار على المدن الرئيسية، في حين كثفت القوات المسلحة السودانية المتحالفة مع الحكومة الحملات الجوية.
تدهورت الظروف الإنسانية مستوى جديد حيث حذرت الأمم المتحدة من خطة عمليات "وضع البقاء" بسبب التخفيضات الحادة في التمويل، مما يترك الملايين عرضة لخطر المجاعة في عام 2026.
إليك التطورات الرئيسية في ساحة المعركة والتطورات الإنسانية والسياسية لشهر ديسمبر/كانون الأول 2025.
القتال والسيطرة العسكرية
- معركة النفط واتفاق جنوب السودان: في 8 ديسمبر/كانون الأول، استولت قوات الدعم السريع على حقل هجليج النفطي الاستراتيجي - وهو الأكبر في السودان - في غرب كردفان. وفي أعقاب هجوم مميت بطائرة بدون طيار على المنشأة، تم التوصل إلى اتفاق ثلاثي يشمل القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وجوبا، مما أدى إلى انتشار قوات جنوب السودان لتأمين الميدان وتحييده عن القتال.
- كردفان كمركز جديد: تصاعد العنف في جميع أنحاء كردفان. وأعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بابنوسة، بوابة غرب كردفان، رغم أن الجيش نفى سقوط المدينة بالكامل. وفي الوقت نفسه، واصلت قوات الدعم السريع فرض "حصار محكم" على كادقلي والدلنج في جنوب كردفان، بينما كانت تتقدم نحو مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان الاستراتيجية.
- تصعيد حرب الطائرات بدون طيار: تم استخدام الطائرات بدون طيار على نطاق واسع من قبل كلا الجانبين وكان لها تأثير مدمر. وأغرق إضراب محطة كهرباء عطبرة في ولاية نهر النيل المدن الكبرى، بما في ذلك بورتسودان، في الظلام. وفي كالوجي بجنوب كردفان، أدى هجوم بطائرة بدون طيار على روضة أطفال ومستشفى إلى مقتل ما لا يقل عن 116 شخصًا، من بينهم 46 طفلاً.
- الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة: في 13 ديسمبر/كانون الأول، أصاب هجوم بطائرة بدون طيار قاعدة لوجستية تابعة للأمم المتحدة في كادوقلي، مما أسفر عن مقتل ستة من قوات حفظ السلام البنجلاديشية وإصابة ثمانية آخرين. وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم، مشيرًا إلى أنه قد يشكل جريمة حرب.
- الفاشر "مسرح جريمة": تمكن فريق من الأمم المتحدة من الوصول إلى الفاشر للمرة الأولى منذ سقوطها في أكتوبر/تشرين الأول، واصفًا المدينة المهجورة إلى حد كبير بأنها "مسرح جريمة". وقد وثق تقرير صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل حملة منظمة لقوات الدعم السريع لحرق الجثث وتدمير الأدلة على عمليات القتل الجماعي.
- تحطم طائرة عسكرية: تحطمت طائرة نقل عسكرية من طراز إليوشن إيل 76 بقاعدة عثمان دقنة الجوية ببورتسودان بسبب عطل فني، مما أدى إلى مقتل طاقمها بالكامل.
الأزمة الإنسانية
- انهيار تمويل المساعدات: أعلنت الأمم المتحدة أنها اضطرت إلى خفض نداءها لعام 2026 إلى النصف إلى 23 مليار دولار بسبب إرهاق المانحين. ونتيجة لذلك، حذر برنامج الأغذية العالمي من أنه يجب عليه خفض الحصص الغذائية بنسبة 70 بالمائة بدءًا من يناير/كانون الثاني، مما يؤثر على المجتمعات التي تواجه المجاعة بالفعل.
- السودان يتصدر قائمة الطوارئ: وضعت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) السودان على رأس قائمة مراقبة الطوارئ لعام 2026، مشيرة إلى تقارب الصراع والانهيار الاقتصادي وتقلص الدعم الدولي.
- العنف الجنسي الممنهج: وثق تقرير صادر عن المبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي (SIHA) ما يقرب من 1300 حالة عنف جنسي، أرجعت 87 بالمائة منها إلى قوات الدعم السريع. وفصل التقرير كيفية استخدام الاغتصاب كسلاح حرب، وخاصة ضد المجموعات غير العربية.
- الكارثة الصحية: ارتفعت معدلات سوء التغذية بشكل كبير، حيث أفادت اليونيسف أن 53 بالمائة من الأطفال الذين تم فحصهم في شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد. وفي الخرطوم، وجدت دراسة استقصائية أن 97 بالمائة من الأسر تواجه نقصًا في الغذاء، حيث بدأت السلطات في نبش القبور المؤقتة في المناطق السكنية لنقل الجثث إلى المقابر الرسمية.
- الجسر الجوي للاتحاد الأوروبي: أطلق الاتحاد الأوروبي عملية "جسر جوي" لتوصيل الإمدادات المنقذة للحياة إلى دارفور، واصفًا الوضع هناك بأنه "واحد من أصعب الأماكن التي يمكن الوصول إليها في العالم".
الدبلوماسية والتطورات السياسية
- الطريق المسدود في الأمم المتحدة: قدم رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خطة سلام إلى مجلس الأمن الدولي تقترح انسحاب قوات الدعم السريع ونزع سلاحها. ورفضت قوات الدعم السريع الاقتراح ووصفته بأنه "تمنيات" و"خيال".
- البرهان يرفض التسوية: في حديثه من تركيا، استبعد رئيس القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان المفاوضات، وأصر على أن الحرب لن تنتهي إلا بـ "استسلام" قوات الدعم السريع ونزع سلاحها.
- "القطب الثالث" المدني: في نيروبي، وقع القادة المدنيون، بمن فيهم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وزعيم المتمردين عبد الواحد النور، إعلانًا لتشكيل كتلة جديدة مناهضة للحرب، في محاولة لاستعادة السلطة السياسية من الجنرالات المتحاربين.
- الضغوط والعقوبات الأمريكية: كثف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجهود الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب متورط شخصيًا. فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أربعة مواطنين وشركات كولومبية لتجنيدهم مرتزقة للقتال في صفوف قوات الدعم السريع.
- إدانة المحكمة الجنائية الدولية: في حكم تاريخي، حكمت المحكمة الجنائية الدولية على الزعيم السابق لقوات الدفاع الشعبي (الجنجويد) علي كوشيب بالسجن لمدة 20 عامًا بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور (2003-2004)، وهي أول إدانة من نوعها في المنطقة.