به یاد فرزندان جاویدان این سرزمین

یادشان همواره در قلب این خاک زنده خواهد ماند

الفاشر السوداني له رمزية لم تمت

الفاشر السوداني له رمزية لم تمت

الجزيرة
1404/09/24
11 مشاهدات

تحتل الفاشر مكانة خاصة في وجدان الكثير من السودانيين. بالنسبة لهم، فهي أكثر من مجرد عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان.

فإنها متجذرة تاريخيًا وثقافيًا في الهوية الوطنية.

بين سقوطها الأول في عام 1916 على يد القوات البريطانية وسقوطها الثاني في أكتوبر في أيدي قوات الدعم السريع شبه العسكرية، تبرز الفاشر كمركز روحي وسياسي واجتماعي.

جذور تاريخية ورمز المقاومة

كانت الفاشر منذ عهد السلطان علي دينار (1898-1916) مركزاً للمعرفة والتعليم الديني والتراث الروحي. كان المكان الذي صنعت فيه الكسوة، وهو القماش الأسود الذي يغطي الكعبة المشرفة في مكة بالمملكة العربية السعودية.

ويرى العديد من الباحثين في التراث السوداني أنه بعد نهاية السلطنة، استمر البعد الروحي للمدينة في تشكيل الوعي الجماعي لسكان دارفور.

أصبحت المدينة وعلي دينار رمزين للصمود الوطني والمقاومة بعد احتلال البريطانيين للفاشر في نوفمبر 1916 كجزء من استراتيجيتهم الاستعمارية لإعادة رسم الخريطة السياسية للدارفور. المنطقة.

نظم علي دينار المقاومة ضد البريطانيين، لكن بريطانيا أنهت سلطنة دارفور المستقلة وأجبرتها على الاندماج في الدولة السودانية الحديثة، التي تشكلت وفقًا لمصالح القوى الاستعمارية.

روح المقاومة

وبعد أكثر من قرن من ذلك السقوط التاريخي، سقطت الفاشر مرة أخرى، هذه المرة في أيدي قوات الدعم السريع، التي أشارت، وفقًا لتقارير محلية ومسؤولين في الحكومة السودانية، إلى التدخل الأجنبي لدعم الإقليم. شبه عسكرية.

وحاصرت قوات الدعم السريع المدينة لأكثر من 18 شهرًا. نزح عشرات الآلاف من الأشخاص، ووفقًا لشبكة أطباء السودان، قُتل ما لا يقل عن 1500 شخص في 48 ساعة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.

نسيج اجتماعي مهدد

تميزت المدينة بتنوعها القبلي والثقافي، الذي يُنظر إليه على مدى عقود على أنه نموذج للتعايش في دارفور. ومع ذلك، تسببت الحرب في حدوث شروخ عميقة مع صدور تحذيرات من التغيير الديموغرافي القسري الذي يهدد التوازن الاجتماعي التاريخي للمدينة.

وقال حسين آدم، الباحث في علم الاجتماع ومرشح الدكتوراه في جامعة بورصة في تركيا، لقناة الجزيرة: "بدأت الانتماءات القبلية تستخدم كأدوات في الصراع، مما أدى إلى انهيار جزئي للعلاقات التقليدية التي عززت التعايش في الفاشر".

"التحولات السكانية" وقال آدم إن "العوامل الناجمة عن النزوح والهجرة القسرية بدأت في تعطيل البنية الاجتماعية، مما قد يعيد تشكيل هوية المدينة بطرق لا يمكن التنبؤ بها"، مضيفاً أن "تجاهل البعد الاجتماعي في أي تسوية سياسية قد يؤدي إلى صراعات مستقبلية أكثر تعقيداً".

فتاة سودانية فرت من الفاشر تصطف مع نساء أخريات للحصول على وجبة مجانية في مخيم العفاد للنازحين في بلدة الدبة، شمال السودان، في 20 نوفمبر 2025. لقد تسببت الفاشر بالمرارة، لكنها أثارت أيضًا شعورًا بالمرونة والأمل.</p><p>قال الشيخ عبد الرحيم آدم، وهو إمام فر إلى غرب دارفور، لقناة الجزيرة:

"على الرغم من المعاناة، تظل ذاكرتنا حية مع مساجدنا ومدارسنا القرآنية، وسنعود لحماية تراثنا".

"ستكون المدينة قريبًا وقالت فاطمة عبد الكريم، وهي معلمة نازحة إلى منطقة الكرمة غرب الفاشر، لقناة الجزيرة: "تم تحريرها من قبضة [قوات الدعم السريع]، وسنواصل تعليم أطفالنا".

"هذه المدينة هي ... الهوية والكرامة. رأيت مدارسنا تتحول إلى ثكنات عسكرية، لكننا سنعيد بنائها قريبًا".

الحاجة إلى التعافي

تسببت الحرب في شلل اقتصادي في البلاد. الفاشر، وأسواقها المزدحمة أصبحت أماكن شبه مهجورة. توقف التجار عن القدوم من أجزاء أخرى من السودان، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وندرة السلع الأساسية.

يعتقد الباحث في التاريخ السوداني إبراهيم سعيد أبكر أن انتعاش السودان يعتمد على استعادة ذاكرته الجماعية والاعتراف بالأدوار التاريخية لمدن مثل الفاشر.

وأضاف أبكر أن مقاومة علي دينار تمثل نموذجًا للمرونة الحضارية، والتي يمكن أن تلهم جهود إعادة الإعمار إذا السلام يتحقق في المنطقة.

ويدعو العديد من المراقبين إلى إنهاء القتال وبدء الحوار المجتمعي قبل أي تسوية سياسية، مؤكدين أن إصلاح النسيج الاجتماعي لا يقل أهمية عن إعادة الإعمار المادي أو الحلول السياسية.

وشددوا على أن التعافي يتطلب معالجة المشاكل الجروح النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب.