به یاد فرزندان جاویدان این سرزمین

یادشان همواره در قلب این خاک زنده خواهد ماند

ماذا تغير في السودان بعد سيطرة قوات الدعم السريع على هجليج؟

ماذا تغير في السودان بعد سيطرة قوات الدعم السريع على هجليج؟

الجزيرة
1404/09/24
8 مشاهدات

تعني سيطرة قوات الدعم السريع على حقل هجليج أن أهم منشأة نفطية عاملة في السودان قد خرجت عن سيطرة الحكومة المركزية، مع توقف الإنتاج وإجلاء العمال نحو دولة جنوب السودان المجاورة.

إن أهمية هذا الحدث لا تقتصر على مجرد رمزي؛ تعد هجليج مركزًا استراتيجيًا على ثلاثة مستويات:

القصص الموصى بها

قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة

اقتصاديًا:

يعمليات حقل هجليج بين 80 ألفاً و100 ألف برميل يومياً لصالح السودان وجنوب السودان، ويمر عبره خط أنابيب بورتسودان. وهذا يعني أن خسارتها توجه ضربة مباشرة لما تبقى من الإيرادات النقدية لحكومة بورتسودان - بما في ذلك الرسوم من عبور نفط جنوب السودان.

عسكريا:

تمثل هجليج آخر موقع استراتيجي رئيسي للجيش في غرب/جنوب كردفان بعد سقوط الفاشر، عاصمة دارفور، وبابنوسة في غرب كردفان. يعكس انسحاب الجيش من الميدان - حتى لو كان مبررًا على أنه "لحماية المنشآت" - تحولًا في ميزان القوى في المنطقة لصالح قوات الدعم السريع وحلفائها.

من الناحية الجيوسياسية:

يعتبر حقل هجليج حساسًا للغاية لأنه جزء من شبكة نفط مشتركة مع جنوب السودان. وتاريخياً، كانت نقطة خلاف بين الخرطوم وجوبا (أزمة 2012 مثالاً على ذلك). والآن أصبحت موضوع خلاف جديد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث أصبح الطرف المتضرر الثالث هو حكومة جوبا.

وبهذا المعنى، فإن سقوط هجليج سيرفع تكلفة مواصلة الحرب على الحكومة إلى مستوى غير مسبوق منذ أبريل 2023، حيث يضرب آخر "ركيزة اقتصادية" يمكن أن تعتمد عليها سلطة الجيش في الشرق والشمال.

تحول استراتيجي، لا نهاية للحرب في جنوب السودان البصر

من منظور سياسي عسكري، يمكن قراءة تأثير خسارة حقل هجليج النفطي في ثلاثة اتجاهات متداخلة:

أولاً: تعزيز قدرة قوات الدعم السريع على فرض حقائق تفاوضية جديدة. وبعد سقوط الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول، بدأ الحديث عن أن قوات الدعم السريع تعمل على تعزيز "إقليم دارفور/كردفان" الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي كقاعدة للضغط على الخرطوم لاحقًا. مما لا شك فيه أن السيطرة على هجليج ستمنح قوات الدعم السريع ثقلًا اقتصاديًا وتسمح لقائدها حميدتي بالادعاء بأنه لا يسيطر على الأراضي فحسب، بل أيضًا على مورد استراتيجي يعادل "بطاقة الدولة".

ثانيًا: تحد السيطرة على هجليج من قدرة الجيش على تمويل عملياته والحفاظ على الموارد المحلية. مؤكداً أن هذه الخسارة تأتي بعد خسارة معظم ذهب دارفور وغرب السودان لصالح قوات الدعم السريع وشبكاتها. وهذا يعني الآن أن موارد الجيش ستعتمد على الدعم الأجنبي، والسعي للحصول على تمويل الحرب وشراء الأسلحة والمعدات من الخارج. وفي المستقبل، سوف تضطر الخرطوم أيضاً إلى الاعتماد على الضرائب الداخلية في الشرق والشمال ــ أو على وجه التحديد، ما تبقى من رسوم عبور النفط في جنوب السودان، إذا استمرت. وهذا يضع تحديًا كبيرًا أمام قدرة الجيش على الاستمرار في حرب استنزاف طويلة بنفس الزخم.

ثالثًا: احتمال تحول جبهة القتال الرئيسية بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى محور “الأبيض – كادقلي – الدلنج”. تشير التحليلات الميدانية التي وردت في التغطية الإخبارية الأخيرة إلى أن قوات الدعم السريع ستستخدم زخمها في هجليج للتقدم نحو الدلنج وكادقلي، وربما أبو الجبيهة، استعدادًا لخنق الأبيض. وهذا يعني أن معركة الفاشر كانت "معركة الغرب" ومعركة هجليج يمكن أن تكون "البوابة إلى معركة جنوب وسط البلاد".

ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن السيطرة على هجليج لا تعني أن قوات الدعم السريع يمكنها استغلال النفط على الفور، نظرًا لإجلاء الطاقم الفني إلى جنوب السودان. التعقيدات الفنية لتشغيل خط الأنابيب بأكمله تعني أن السيطرة، في الوقت الحالي، هي بمثابة بطاقة تعطيل وضغط أكثر من كونها أصل إنتاج مستقر.

على المدى القصير، سيكون التأثير الأكبر هو حرمان الخرطوم من الإيرادات، وليس تحويلها بكفاءة إلى خزائن قوات الدعم السريع.

هل يجبر سقوط هجليج البرهان على التفاوض؟

وتشير جميع المؤشرات إلى أن تكلفة مواصلة الحرب بالنسبة للحكومة آخذة في الارتفاع على حد سواء. اقتصاديًا وسياسيًا، لكن هذا لا يعني تلقائيًا استعدادًا فوريًا للتسوية، للأسباب التالية:

لا يزال خطاب القيادة العسكرية في بورتسودان قائمًا على فكرة أن أي تسوية مبكرة مع قوات الدعم السريع ستعني مكافأة “ميليشيا متمردة” وربما نهاية الجيش التاريخي. ولذلك يتجه القرار نحو مواصلة القتال رغم التكلفة الاقتصادية الباهظة، على أمل الحصول على دعم خارجي أكبر أو تحولات داخلية داخل معسكر الخصم.

ويراهن الجيش أيضًا على دعم أوضح من دول إقليمية معينة، مثل مصر، وبعض القوى الدولية التي ترى في قوات الدعم السريع تهديدًا لأمنها الإقليمي. وفي الوقت نفسه، تراهن قوات الدعم السريع على أن السيطرة على الأراضي والموارد ستجعل العديد من العواصم تتعامل معها كواقع لا يمكن تجاهله.

إن سقوط مدينة الفاشر عسكرياً، وما أعقبه من سقوط حقل هجليج النفطي في أيدي قوات الدعم السريع، قد لا يدفع الطرفين بعد إلى طاولة مفاوضات جدية؛ بل قد تتزايد الانتهاكات والمجازر. وهذا يشير إلى أن هجليج وحدها لن تكون كافية للتوجه نحو التسوية، لكنها تسرع عملية الإرهاق التي قد تجعل اللاعبين الإقليميين والدوليين أكثر إصراراً على المفاوضات.

ولا شك أن معركة هجليج، التي حُسمت لصالح قوات الدعم السريع، ستزيد من الضغوط الاقتصادية على حكومة الجنرال البرهان وإضعاف موقفها، لكن التحول نحو قبول المفاوضات الجادة يعتمد على تراكم مثل هذه الهزائم المقترنة بالضغوط الخارجية من الدول الراعية، وليس على هذا الحدث المنفرد.

كيف سيتم إعادة رسم ميزان القوى؟

إذا وإذا وضعنا سقوط حقل هجليج النفطي على جدول زمني جنباً إلى جنب مع سقوط الفاشر، تظهر صورة أوسع: كانت الفاشر آخر معقل كبير للجيش في دارفور؛ وسقوطها بعد حصار دام أكثر من 500 يوم جعل من الصعب تصور عودة الجيش إلى المنطقة في المستقبل المنظور، وفتح الباب أمام ظهور كيان أمر واقع تقوده قوات الدعم السريع.

أشارت تقارير حقوق الإنسان ورصد الأمم المتحدة إلى عمليات واسعة النطاق المجازر، والتهجير القسري، والاستخدام المكثف للطائرات بدون طيار من قبل الجانبين، مع الهجمات على المرافق الطبية والمدارس.

أدى الانتصار الحاسم الذي حققته قوات الدعم السريع في الفاشر إلى تسريع انتقال المواجهة إلى كردفان، وهو ما يعد بمثابة باعتبارها "جسراً" بين الغرب والوسط. تحركات قوات الدعم السريع في الغرب وجنوب كردفان، المتحالفة في بعض المناطق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال (الحلو)، حولت المنطقة إلى عقدة من الصراع الثلاثي: الجيش، وقوات الدعم السريع، وحركة مسلحة ذات مشروع سياسي طويل الأمد.

لا تزال إعادة رسم خريطة السيطرة معقدة للغاية؛ تشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن احتمال تقسيم السودان إلى شمال وشرق تحت سيطرة الجيش، وغرب، ومعظم دارفور، وأجزاء واسعة من كردفان تحت سيطرة قوات الدعم السريع وحلفائها، أصبح ملحوظًا بشكل متزايد.

يعني هذا السيناريو أن الحرب دخلت مرحلة "الجغرافيا السياسية الإقليمية" بدلاً من كونها مجرد معركة على الخرطوم. وفي هذا السياق فإن هجليج ليست مجرد هدف نفطي، بل حلقة في مشروع توسع إقليمي موازٍ للدولة المركزية.

ما أهمية دور ترامب وحديثه عن "التدخل الشخصي"؟

تتعدد المؤشرات في الأسابيع الأخيرة على الجديد. href="/video/newsfeed/2025/11/19/trump-says-he-has-already-started-working-on-ending-war-in-sudan">برز دور الإدارة الأمريكية الذي صرح به الرئيس أكثر من مرة، خاصة خلال لقائه في البيت الأبيض مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي دعا الرئيس ترامب للتدخل شخصيا للمساعدة في إنهاء الحرب في السودان، ضمن إطار تنسيق رباعي (سعودي). المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، الولايات المتحدة).

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ترامب "يشرف شخصياً على الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في السودان"، إلى جانب تحذير السودان من السماح لروسيا بامتلاك قاعدة بحرية على البحر الأحمر.

وذكرت صحف دولية الأسبوع الماضي أن الحكومة السودانية في بورتسودان عرضت على روسيا اتفاقاً مدته 25 عاماً لإنشاء أول قاعدة بحرية لها في أفريقيا، ومنح موسكو إمكانية الوصول إلى البحر الأحمر، بالإضافة إلى فوائد استخراج الذهب. وتشير هذه التقارير إلى أن القاعدة ستمنح روسيا موطئ قدم استراتيجي لمراقبة الملاحة من وإلى قناة السويس، وهو تطور يثير قلق الولايات المتحدة، التي تتنافس مع موسكو وبكين على النفوذ العسكري في أفريقيا. وفي المقابل، سيحصل السودان على أسلحة وأنظمة دفاع جوي روسية بأسعار تفضيلية لمواجهة قوات الدعم السريع. ومع ذلك، يحذر المسؤولون السودانيون من أن الصفقة قد تعرض البلاد لمشاكل مع واشنطن والاتحاد الأوروبي. ويعتقد مسؤولون أميركيون وخبراء عسكريون أن وجود قاعدة روسية في بورتسودان من شأنه أن يعزز قدرة موسكو على بسط القوة في المنطقة ورفع مكانتها الدولية.

يبدو من الواضح أن إدارة الرئيس ترامب لن تتخذ أي خطوات حاسمة للتدخل لإنهاء الحرب ما لم يتم تجميد مشروع القاعدة الروسية بشكل كامل. وترى واشنطن أن الاتفاق المقترح يشكل تهديدا مباشرا لمصالحها في البحر الأحمر وتفوقها الاستراتيجي في طرق التجارة العالمية، وتعتبر السماح لموسكو بموطئ قدم دائم على ساحل السودان تطورا يغير ميزان القوى في المنطقة لصالح روسيا والصين.

اتجاه جديد: اقتصاد الحرب

تكشف معركة هجليج ومحيطها عن واقع أكثر خطورة: صعود منطق "اقتصاد الحرب" في السودان. السودان.

تسيطر قوات الدعم السريع الآن على موارد الذهب وطرق التجارة غير الرسمية، وتمتد نحو النفط، بينما يهيمن الجيش على الموانئ والضرائب في الشرق والشمال، وتحتفظ الحركات المسلحة الأخرى بالموارد المحلية في مناطق نفوذها. ويعمل تجزئة الموارد هذه على تعميق النموذج الذي يغذي الحرب ويديمها، حيث تصبح الثروة الطبيعية أداة للتفاوض، وسلاحا، ومصدرا للشرعية. وفي هذا السياق، تبدو السيطرة على هجليج بمثابة خطوة أخرى على طريق "تسليم الدولة" ــ تحويل النفط والذهب إلى بديل مؤسسي للدولة نفسها.

وحتى لو تم فرض وقف إطلاق النار تحت ضغوط دولية، أو تم التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، فإن استمرار هذه الشبكات الاقتصادية المسلحة من شأنه أن يجعل السودان عرضة لجولات متكررة من العنف كلما نشأت نزاعات حول توزيع الإيرادات. الدولة تتراجع، والموارد تتحول إلى غنائم، والميليشيات تتحول إلى هياكل اقتصادية موازية. ولذلك فإن أي مسار سلام لا يتعامل بشكل أساسي مع اقتصاد الحرب – من خلال التفكيك والتنظيم وإعادة الهيكلة – لن يؤدي إلا إلى هدنة مؤقتة تسبق انفجارًا جديدًا.

وفي الختام، فإن تقدم قوات الدعم السريع وسيطرتها على هجليج يمثل نقطة تحول حاسمة تعمق اختلال موازين القوى وتضعف آخر ركائز اقتصاد الحكومة، وبالتالي تزيد تكلفة الحرب على الخرطوم وتقريب لحظة التفاوض – رغم أن الحدث وحده غير كاف دونه. مكاسب متراكمة على الأرض وضغوط دولية متزامنة. بين سقوط الفاشر وهجليج، يتضح أن السودان يتجه نحو التفتيت المكاني إلى مناطق نفوذ بدلاً من خوض حرب تقليدية تستهدف العاصمة. يفرض هذا الواقع مقاربة جديدة للسلام تتجاوز ثنائية الجنرالين: البرهان وحميدتي. وفي هذا السياق، يمكن أن يكون تورط الرئيس ترامب في الأزمة حافزًا لمسار تفاوضي جديد، لكن نجاحه سيظل يعتمد على قدرته على دعم عملية سودانية داخلية أوسع تشرك المدنيين وتعالج جذور الصراع، وفي مقدمتها تفكيك اقتصاد الحرب الذي يحفز استمرار النزاع.